الآمدي

168

الاحكام

وأيضا فإن الخطاب بالقرآن ، كما هو خطاب مع العرب ، فهو خطاب مع العجم ، ومعناه غير مفهوم لهم . قلنا : من قال بجواز التكليف بما لا يطاق ، جوز أن يكون في القرآن ما له معنى وإن لم يكن معلوما للمخاطب ، ولا له بيان ، ولا كذلك فيما لا معنى له أصلا ، لكونه هذيانا . ومن لم يجوز التكليف بما لا يطاق منع من ذلك ، لكونه تكليفا بما لا يطاق ولما فيه من إخراج القرآن عن كونه بيانا للناس ضرورة كونه غير مفهوم . وهو خلاف قوله تعالى : * ( هذا بيان للناس ) * ( 3 ) آل عمران : 138 ) ولأن ذلك مما يجر إلى عدم الوثوق بشئ من أخبار الله تعالى ورسوله ، ضرورة أنه ما من خبر إلا ويجوز أن يكون المراد به ما لم يظهر منه . وذلك مبطل للشريعة مطلقا . وأجاب عن الآية الأولى بأن الواو فيها للعطف ، وأن الضمير في قوله : * ( يقولون آمنا به ) * ( 3 ) آل عمران : 7 ) وإن كان ظاهرا في العود إلى جملة المذكور ، غير أنه لا بعد في تخصيصه بإخراج الرب تعالى عنه ، بدليل العقل المحيل لعود الضمير إليه . وأما باقي الآيات المذكورة ، فكلها كنايات وتجوزات مفهومة للعرب بأدلة صارفة إليها ، على ما بيناه في الكلاميات . المسألة الخامسة اختلفوا في اشتمال القرآن على ألفاظ مجازية وكلمات غير عربية . وقد استقصينا الكلام فيهما في القاعدة الأولى : في المبادئ اللغوية .